ثلاثية تكسر السقف الدولي.. السينما الفلسطينية على أبواب الأوسكار

ثلاثية تكسر السقف الدولي.. السينما الفلسطينية على أبواب الأوسكار
المخرجة الفلسطينية هبة كريزم

صعدت السينما الفلسطينية، للمرة الأولى في تاريخها، بثلاثة أفلام إلى المرحلة النهائية من سباق جائزة الأوسكار، في إنجاز غير مسبوق أعاد طرح تساؤلات عميقة حول أسباب هذا الحضور اللافت.. هل يعود إلى تطور حقيقي في جودة صناعة السينما الفلسطينية، أم إلى تحوّل النظرة الدولية بعد الحرب على قطاع غزة، وما كشفته من حقائق صادمة أعادت الاعتبار للرواية الفلسطينية؟

تُعدّ جائزة الأوسكار، التي تمنحها أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة سنويًا، أرفع الجوائز السينمائية عالميًا، ما يجعل أي عمل يصل إلى قوائمها النهائية محط أنظار دولية واسعة. 

وفي هذا السياق، ترى المخرجة الفلسطينية هبة كريزم، أن وصول هذا العدد من الأفلام الفلسطينية دفعة واحدة يمثل “نقلة نوعية حقيقية” في مسار السينما الفلسطينية، سواء على مستوى الحرفة الفنية أو قوة السرد والموضوع، بحسب ما ذكرت وكالة "أنباء المرأة"، اليوم الخميس.

وأوضحت كريزم أن أربعة أفلام عربية تأهلت إلى سباق أوسكار 2025، ثلاثة منها لمخرجين وكتّاب فلسطينيين، هي: فيلم “صوت هند رجب” للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وفيلم “الي باقي منك” للمخرجة الفلسطينية الحاصلة على الجنسية الأمريكية شيرين دعيبس، إضافة إلى فيلم “فلسطين 36” للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر. 

وتخوض هذه الأعمال المنافسة مع 15 فيلمًا في المرحلة النهائية، على أن يُعلن عن الفائزين في 22 يناير، بينما يقام حفل توزيع الجوائز في مارس.

روايات تكشف المسكوت عنه

تطرّقت كريزم إلى طبيعة هذه الأفلام، موضحة أن فيلم صوت هند رجب يوثّق مأساة الطفلة الفلسطينية التي حوصرت مع عائلتها وتواصلت مع الهلال الأحمر قبل أن تُقتل برصاص القوات الإسرائيلية، في قصة إنسانية صادمة هزّت الرأي العام.

وجسّد فيلم فلسطين 36 مرحلة مفصلية من تاريخ الشعب الفلسطيني، انطلاقًا من ثورة عام 1936، وصولًا إلى عام 2025، مسلطًا الضوء على الدور البريطاني وتواطؤ المجتمع الدولي، وجمع العمل بين وثائق أرشيفية ومشاهد درامية أُديت بحرفية عالية.

وتناول فيلم “الي باقي منك” احتلال الضفة الغربية منذ عام 1976 وحتى 2022، مركزًا على الاستيطان والانتهاكات اليومية، والثمن الإنساني الذي يدفعه الفلسطيني مقابل التمسك بأرضه، في مواجهة محاولات التهويد والاقتلاع المستمرة.

تصديق الرواية الفلسطينية

ترى هبة كريزم أن الحرب الأخيرة على غزة شكّلت نقطة تحوّل حاسمة في استقبال العالم للرواية الفلسطينية، معتبرة أن ما قُدم في هذه الأفلام “حقائق موثقة عُرضت بعيون مخرجات وصحفيات فلسطينيات، أجبرن العالم على المشاهدة والتصديق”. 

وأضافت أن هذه الأعمال “تعرّي زيف الرواية الإسرائيلية” في وقت كان فيه طرح مثل هذه المضامين مرفوضًا أو مهمشًا دوليًا في السابق.

وأشارت إلى أن البعد الإنساني في الأفلام الوثائقية والدرامية أسهم في تغيير الصورة النمطية عن الفلسطيني، من شخص “إرهابي” في الخطاب السائد، إلى إنسان يسعى للحياة ويواجه استعمارًا يوميًا وتكلفة وجود باهظة.

المرأة في صدارة المشهد

برزت المرأة الفلسطينية في هذه الأعمال بدور قيادي واضح، سواء في الكتابة أو الإخراج أو التمثيل، حيث ظهرت بوصفها حاملة للرواية وفاعلة في الوعي والمقاومة الثقافية. 

وأكدت كريزم أن وصول هذه الأفلام إلى الأوسكار لم يكن ليحدث “لولا حضور الفلسطينيات بقوة خلف الكاميرا وأمامها”.

ولفتت إلى أن تحويل أحداث تاريخية كبرى، مثل وعد بلفور، إلى أعمال درامية موثقة يفتح الباب أمام أجيال شابة لفهم التاريخ، خصوصًا أن هذا الجيل كان في طليعة الحراك العالمي الداعم لفلسطين خلال حرب غزة.

واختتمت كريزم بالتأكيد أن مسار السينما الفلسطينية يشهد تصاعدًا واضحًا منذ تسعينيات القرن الماضي، مشيرة إلى مشاركات سابقة في مهرجانات دولية كبرى، ومعبّرة عن ثقتها بأن استمرار هذا التطور سيمنح الأفلام الفلسطينية فرصًا أكبر لحصد جوائز عالمية، وترسيخ حضورها كصوت إنساني وثقافي لا يمكن تجاهله.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية